الزمخشري
88
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
نعرف أشياخنا وقوفا علينا كل ليلة . 26 - أبو هريرة : عنه عليه الصلاة والسلام : بينا رجل مستلق ينظر إلى النجوم والسماء ، فقال : واللّه إني لأعلم أن لك خالقا وربا ، اللهم اغفر لي ، فنظر اللّه إليه فغفر له . 27 - زيد بن يحيى « 1 » : كنا عند مالك بن دينار فمرّ بنا خليفة البهراني فسلم على مالك ، فقال : عظنا يا أبا عبد اللّه ، فقال : يا أبا يحيى ، إنك واللّه إن عرفت اللّه حق معرفته أغناك ذلك عن كل كلام وموعظة ، أبا يحيى ، إن المؤمنين لم يعبدوا إلههم عن رؤية : إنما عبدوه عن دلالة ، إنهم واللّه لما نظروا إلى اختلاف الليل والنهار ، ودوران هذا الفلك ، وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد ، ومجاري هذه البحار والأنهار ، علموا أن لذلك صانعا ومدبرا لا يعزب « 2 » عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه في السماوات والأرض ، فعبدوا اللّه بدلائله على نفسه ، عبادة أنضت « 3 » الأبدان ، وأحالت الألوان ، حتى كأنما عبدوه عن رؤية . فهم في الدنيا حية قلوبهم ، ميتة جوارحهم ، إلا عند الذكر والمناجاة والنهوض إلى طاعته ، فبكى مالك بكاء شديدا ، ثم قام عشيته لم يتكلم بشيء . 28 - ابن المعتز : في ليلة أكل المحاق هلالها * حتى تبدى مثل وقف العاج « 4 » والصبح يتلو المشتري فكأنه * عريان يمشي في الدجى بسراج
--> ( 1 ) زيد بن يحيى : هو زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي . محدّث ، صاحب رأي . توفي سنة 207 ه . ( 2 ) عزب : بعد وغاب وخفي فهو عازب . ( 3 ) أنضى البعير انضاء : هزله . والنضو : المهزول من الحيوان . ( 4 ) المحاق : آخر الشهر القمري . وقيل ثلاث ليال من آخره .